حيدر حب الله

82

مسألة المنهج في الفكر الديني

التي تقصي الآخر ولا تعترف له بشيء ، ويقلّص غربة المدارس الفقهية الأخرى ، التي لا يعرف هذا الطرف شيئاً عنها ولا ذاك ، مع الأسف الشديد ، وسوف نعود للحديث عن هذه النقطة بالذات لاحقاً إن شاء الله تعالى . وليس الفقه الإسلامي وعلم الشريعة هو الوحيد الذي يمكنه أن يساهم في هذا المجال ، بل علم الرجال والحديث أيضاً ، فقد استبعدت المصادر الرجالية السنيّة في علم الرجال الشيعي ، كما أقصيت مصادر الرجال الشيعي في علم الرجال السنّي ، ولعلّ انعدام الثقة والحسّ المذهبي هو الذي ساعد على هذا الإقصاء المتبادل . إنّ تكوين الموسوعات الرجالية ومصادر الجرح والتعديل وفق معطيات المذاهب الإسلامية المختلفة يمكنه أن يثري الوثائق التاريخية والمستندات القديمة ، للتعرّف على أحوال الرجال والرواة في مصادر الحديث المختلفة ، وهكذا الحال في مصادر التراجم ، فنحن بحاجة إلى « أعيان المسلمين » كافّة وليس فقط إلى « أعيان الشيعة » ، وإلى « طبقات المسلمين » كافة ، لا « طبقات الشافعيّة » فقط ، دون أن تعني دعوتنا هذه تخلّي أي طرف عن آرائه ، وإنما استطلاعه التراث بصورة إسلامية متعالية ، ليكوّن بعد ذلك لنفسه من الآراء والمواقف ما شاء . وهكذا الحال في مصادر الحديث الشريف وموسوعاته ، فسوف نتحدّث لاحقاً عن اقتراح نقدّمه بموسوعةٍ حديثية تستوعب مصادر الحديث الإسلامي برمّته ، ليتسنّى للباحثين مراجعة تمام النصوص المأثورة في أي موضوع عند المذاهب كافة ، لا لتقصى نصوص فريق لصالح آخر ، أو تحذف ويحكم عليها بالضعف ، فقط لأنّها مرويات مذهبٍ آخر ، فما هذا بالدليل على بطلان الحديث دائماً ، فينبغي أن تصنّف موسوعة حديثية وموسوعة رجالية وموسوعة تراجم تكون مرجعاً للعلماء والفقهاء والباحثين من الأطراف كافة ، وهذا ما يساعد - في تقديري - على تقارب التصوّرات ، وتقلّص المسافات ، وتبدّد الغربة الفكرية الحاكمة على المذاهب .